عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

5

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

هذه المسائل في شيء منها ، لعلك أتيت بكتاب ابن الموّاز ؟ قلت : نعم ، قال : قطّعه أخماسا ووجّهه إليّ ؟ ففعلت ، وجئت بعد ذلك أزوره فقال لي : يا أبا القاسم ، الكتاب الذي كان في بيتك حصل في صدري . قال : وله نوازل كثيرة سئل عنها . قلت : من ذلك سئل عن زوجين ادّعى كلّ منهما على صاحبه أنه عضيوطا ، فأفتى بأن يطعم أحدهما فقّوسا ، والآخر تينا ، ثم يرسل عليهما في اليوم الآخر ، فيحكم بالعيب ممن يوجد زريعة ما أكل في الحدث ، ومن ذلك أنها نزلت بالقيروان مسألة في امرأة سقت زوجها سمّا فاسودّ ، [ فتوقّف علماؤها ] « 1 » فيها فقال لهم أحمد بن نصر : المسألة في المدونة في السن إذ ضربها رجل فاسودّت أو اخضرّت ، فقد تمّ عقلها ، ووجبت الدّيّة فيها ، لأن السّنّ إنما يراد منها جمالها وبياضها ، فكذلك الإنسان إذا اسودّ فقد ذهب حسنه وجماله ، فوجبت فيه الدّيّة . قلت : وقبل قياسه أهل عصره ومن جاء بعدهم . وقال شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن عرفة : قد يفرق بلزوم البياض للسن ، وبعض مؤمني الآدميين أسود . ونقل عياض في المدارك عن أبي القاسم زياد السدري أنها سقته فتجذّم ، وأنهم اضطربوا فيها فقال أحمد بن نصر : لا تضطربوا أخذا من المدونة ، وهي المرجوع إليها ، وظاهر قوله : اضطربوا يقتضي « 2 » اختلفوا على فرقتين بالدّية ونفيها ، وفيه المخالفة لما فوقه من وجهين في صورتها ، وفي حكمها لما قد علمت من الفرق بين الوقف والاضطراب ، ولذلك عبر من اختصر المدارك عن الاضطراب بأنّهم اختلفوا فيها ، وقد بسّطنا الكلام على المسألة في شرح كتاب « الجراح من المدونة » بأوعب منها فانظره . ذكر بقية أخباره قال أبو بكر المالكي : كان ينشد في قصّة جرت لإنسان وهب لولده دارا ثم احتاج إليها فكلّمه فأبى عليه ، وكان قد خطب عند قوم فلم يزوّجوه حتى وهبه إيّاها حفظا لقلبه وأنشد :

--> ( 1 ) في ت : « فوقف علماؤنا فيها » . ( 2 ) في ت : يعني .